منتدى العلوم السياسية منتدى لكل طلبة العلوم السياسية في الجزائر و الوطن العربي.


    موضوع أسس القوة

    شاطر

    معمري

    عدد المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 06/09/2008

    موضوع أسس القوة

    مُساهمة  معمري في الأربعاء سبتمبر 17, 2008 3:54 am

    إن القوة كما أوضحت تعريفاتها ليست التأثير، وإنما القدرة على التأثير وتستند هذه القدرة على امتلاك الدولة إمكانيات ( خصائص، موارد، قدرات، مؤسسات ) معينة تشكل مقومات القوة القومية Elements of National Power التي تمكنها من التأثير على سلوكيات الدول الأخرى في الاتجاهات التي تحقق مصالحها، كالمساحة الجغرافية، وعدد السكان، والموارد الطبيعية، والقدرات الاقتصادية، والقوة العسكرية، والبنية التكنولوجية، والفعاليات الثقافية، والمؤسسات السياسية، والحالة المعنوية للشعب، وغيرها لكن، على الرغم من أن هذه الإمكانيات المتداخلة تشكل في مجموعها عوامل القوة الشاملة لأي دولة، فإن هناك اختلافات أساسية فيما بينها، ترتبط باعتبارات عملية، تتصل بالقدرة على استخدامها في عملية التأثير، خاصة خلال المواقف التي يتعرض فيها أمن الدولة أو مصالحها الحيوية لتهديدات أو ضغوط حادة من الخارج واستناداً على تلك الاختلافات، يتم التمييز في تحليل مقومات قوة أي دولة ـ أي الإمكانيات العامة التي تستخدمها في عملية التأثير بين مستويين (يوضحهما الشكل التالي ) هما :
    عناصر القوة القومية
    مصادر القوة قدرات القوة
    (أسس القوة) (أدوات القوة)
    الأول : مصادر القوة Power Resources ، وهى عناصر القوة التي تمثل موارد عامة، يمكن أن تستخدمها الدولة على المدى الطويل لامتلاك أو تطوير قدرات معينة تستخدم في التأثير، مثل الموقع الجغرافي، وعدد السكان، والموارد الاقتصادية ، والقاعدة الصناعية ، والإمكانات العلمية ـ التكنولوجية، والقيم الثقافية. فالسكان ـ على سبيل المثال- لا يستخدمون مباشرة في الحروب، وإنما العناصر المنظمة القادرة على حمل السلاح منهم، والتي تسمى عادة جيشا، وتمثل هذه المصادر عموما أسس لقوة الدولة.
    الثانى : قدرات القوة Power Capabilities ، وهى عناصر القوة التي تمثل قدرات محددة يمكن أن تستخدمها الدولة مباشرة في عملية ممارسة التأثير على المدى القصير، كالقوات المسلحة، والاحتياطيات النقدية، والأدوات الدبلوماسية ، وأجهزة الاستخبارات، فالجيوش عادة ما تكون في وضع استعداد لاستخدام القوة المسلحة في أي وقت تتعرض فيه الدول للتهديد، وتمثل هذه القدرات عموما (والتي سيتم تناولها في الفصل التالي) أدوات لقوة الدولة.
    وبداية، فإنه فيما يتصل بأسس القوة (التي يركز عليها هذا الفصل)، تبدو الصورة معقدة إلى حد كبير، فعلى الرغم من أنه يصعب استخدامها في ممارسة التأثير بشكل مباشر على المدى القصير ، كقاعدة ، توجد بعض الاستثناءات بشأنها ، إلا أنها تعتبر ذات أهمية قصوى لقوة الدولة بصفة عامة، لعدة اعتبارات، أهمها ما يلي :
    1 - أنها تمثل العامل الأساسي في تحديد وزن الدولة ضمن هيكل القوة العالمي، فعلى الرغم من الدور الحيوي الذي تلعبه القدرات المحددة (العسكرية ، المالية .. الخ) في تشكيل موقع الدولة على خريطة النظام السياسي الدولي، إلا أن عدم استناد تلك القدرات على موارد كبيرة يحد من تأثيراتها على هذا المستوى. فتصنيف دول العالم إلى قوى عظمى وقوة كبرى، ودول متوسطة القوة (قوى إقليمية كبيرة)، ودول صغيرة، يرتكز عادة على أسس القوة ذات الطبيعة الثابتة نسبيا. فانهيار أسس قوة الإتحاد السوفيتي هبط بالدولة الوريثة (روسيا الاتحادية) من مصاف القوى العظمى إلى مواقع الدول الكبرى رغم امتلاكها قوة عسكرية تعادل القوة العسكرية الأمريكية. وامتلاك كل من الهند وباكستان لأسلحة نووية، لم يحولهما من دول متوسطة القوة إلى قوى كبرى، وحيازة بعض دول جنوب شرق آسيا، أو الخليج العربي قدرات اقتصادية أو مالية كبيرة لم يؤد إلى تعديل أوضاعها في هيكل القوة العالمي.
    2 - أن طبيعة (كم وكيف) الموارد المتوافرة لأي دولة هي التي تحدد طبيعة القدرات التي يمكنها امتلاكها، أو بعبارة أخرى نوعية أدوات القوة المتاحة لها، لكي تستخدمها في إدارة علاقاتها مع الآخرين، فدول مثل السلفادور أو موريتانيا، التي تمتلك إمكانيات محدودة، أو غير متطورة بدرجة معينة، لا يمكنها ـ حتى لو أرادت ـ أن تنتج أسلحة نووية تؤثر بها في الآخرين، أو أن تكون لديها شبكة إعلامية تغطى العالم، أو أن تبعثر عدة ملايين من الدولارات سنويا كمعونات خارجية لسبب أو آخر، بعكس دول أخرى كفرنسا أو بريطانيا، تمتلك إمكانيات كبيرة تتيح لها بناء جيوش قوية، وقواعد عسكرية خارج أراضيها، وامتلاك وسائل إعلام وبرامج معونات خارجية ذات تأثير، وإن كان توافر الموارد لا يتيح أوتوماتيكيا امتلاك القدرات، وهناك محددات مختلفة تحيط بذلك، فالعلاقة هنا غير مباشرة، لكنها واضحة.
    3 - أن تأثيرات أسس القوة على علاقات القوة بين أي طرفين قد تكون حاسمة على المدى الطويل، بشروط معينة ترتبط بالكيفية التي يتم توظيفها بها، فقد كانت القوات الألمانية قد تمكنت عام 1942، خلال الحرب العالمية الثانية من إلحاق الهزيمة بالقوات الروسية، والتوغل في أراضى روسيا، إلا أن اتساع وعمق مساحة روسيا ، ومناخها قارس البرودة ، قد أدى إلى إرهاق القوات الألمانية، التي اضطرت للانسحاب تحت وطأة الضربات غير النظامية للقوات الروسية ، كما كانت اليابان قد قامت بعملية مفاجئة ضد الولايات المتحدة عام 1941، حطمت فيها الأسطول الأمريكي في بيرل هاربور، بحيث تمكنت من السيطرة الكاملة في منطقة الهادي، واضطرت القوات الأمريكية إلى إخلاء الفلبين، لكن خلال سنوات قليلة، تمكنت الولايات المتحدة من إعادة بناء قوتها العسكرية، لتقوم باجتياح القوات اليابانية في آسيا ـ الهادي، وهزيمة اليابان واحتلالها عام 945 .
    إضافة إلى كل ذلك، فإن بعض موارد القوة يمكن أن تستخدم مباشرة في التأثير على سلوك الأطراف الأخرى كقدرات قوة، والمثال الشهير على ذلك هو استخدام الدول العربية للبترول كسلاح، يحظر تصديره إلى الدول الداعمة لإسرائيل خلال حرب أكتوبر 1973، في ظل ملامح معينة لأسواق البترول ومصادر الطاقة خلال السبعينات، كما أن الدول يمكن أن تستخدم إمكانياتها المالية مباشرة في منح المساعدات الاقتصادية للدول الأخرى، فبعض الموارد الاقتصادية / المالية تمثل أسس قوة و أدوات قوة في الوقت نفسه.
    في هذا السياق، فإن محاولة الحصر الدقيق للعناصر التي تشكل أسس القوة لأية دولة تبدو أحيانا وكأنها مهمة مستحيلة، فالدول تتكون من أرض وشعب وحكومة، ثم عنصر السيادة التي يفترض على أساسه قدرة الدولة على السيطرة على ثرواتها ومواردها، وتعبئتها في الاتجاهات التي تحقق مصالحها دون مؤثرات خارجية هيكلية وتتشكل أسس القوة القومية للدولة استناداً على تفاعل تلك العناصر الرئيسية الثلاثة ( الأرض، الشعب، الحكومة )، وهى العناصر التي تحدد ـ مبدئيا ـ حجم الدولة من حيث الصغر والكبر،. فهناك دول صغيرة الحجم كغانا وسويسرا، ودول كبيرة الحجم كالولايات المتحدة والهند، بصرف النظر عن مستوى تقدم (تحديث) كل دولة، إلا أن لكل عنصر تعقيداته الخاصة، التي يمكن الإشارة إليها كالتالي :

    أولا : الأرض:
    ويعبر عنها عادة بالعامل الجغرافي الذي اعتبر من جانب الإستراتيجيين الأوائل أهم عوامل قوة الدول، في ظل ظروف عصورهم بالطبع، ويشتمل العامل الجغرافي على عدة عناصر أساسية ذات أهمية واضحة بين كل عناصر (أو موارد) قوة أي دولة، منها:
    1 - الموقع الجغرافي . فهناك دول تحتل مواقع إستراتيجية متميزة على خريطة العالم مثل مصر، بينما تقع دول أخرى في مناطق متطرفة معزولة كأيسلندا، أو حبيسة كتشاد. وتبعا للمقولات السائدة فإن مواقع الدول (مثل مواقع العقارات أو الشقق) تمثل عنصر قوة أساسي في تقييم وزنها (ثمنها)، خاصة إذا كانت تسيطر على ممرات مائية دولية رئيسية كقناة السويس، أو باب المندب، أو الدردنيل. ويرتبط بذلك أيضا موقع الدولة بالنسبة للبحار والمحيطات، والذي يحدد طول سواحلها ومنافذها البحرية التي تتيح لها انفتاحا على العالم وثروات بحرية إضافية، وكذلك موقعها الفلكي على خطوط الطول والعرض، الذي يؤثر على مناخ الدولة الذي سادت بشأنه نظرية مثيرة في الماضي تربط بين المناخ الحار والتخلف، وبين المناخ البارد والتقدم . يضاف إلى ذلك شكل وطبيعة حدود الدولة وعدد وخصائص الدول المجاورة لها، وهو عنصر يؤثر بشدة في سياساتها وأمنها.
    2 - المساحة الجغرافية ، فهناك دول مترامية المساحة كروسيا الاتحادية والبرازيل، ودول صغيرة المساحة كالبحرين وبلجيكا. وتفترض التحليلات التقليدية أن اتساع المساحة يعنى قدرة الدولة على استيعاب أعداد أكبر من السكان، مع تزايد احتمالات وجود الثروات الطبيعية، وتمتع الدولة بعمق استراتيجي طبيعي، بما يدعم قوتها ، لكن ذلك ليس حتميا في كل الأحوال ، فوقوع كندا في مناطق باردة يقلص من أهمية مساحتها، وقد تتمتع دول صغيرة بموارد كبيرة كالكويت. كما أن شكل الدولة من حيث التضاريس الطبيعية (جبلية ، سهلية)، أو الحدود الخارجي، أو كونها جزراً أو أقاليم قارية، يؤثر بشدة على أهمية المساحة، ويطرح تداعيات معقدة بالنسب لقوة الدولة.
    3 - الموارد الاقتصادية. فإقليم (أرض) الدولة يشمل ما تحت الأرض من موارد اقتصادية طبيعية، كمصادر الطاقة (البترول ، الفحم ، الغاز ، المواد النووية) ، أو ثروات معدنية (كالحديد ، والقصدير ، والذهب) ، إضافة إلى ما يوجد على سطح الأرض من تربة (ومصادر مياه) تتيح إنتاج الموارد الغذائية (كالقمح) أو الموارد الزراعية (كالقطن). ويشمل إقليم الدولة كذلك ما حول الأرض من مياه إقليمية في البحار والمحيطات، وامتداداتها تحت البحر (الجروف القارية) . وتتمثل أهمية الموارد الاقتصادية فيما تتيحه للدولة من قدرات مالية تمثل عنصر قوة مزدوج (مورد + قدرة) ، كما أنها تمثل الأساس المادي للنمو الاقتصادي، والتبادل التجاري في إطار الاقتصاد الدولي. وتتفاوت الدول بشدة من حيث امتلاك أو عدم امتلاك مثل هذه الثروات، وتأثيراتها على قوتها في حالة وجودها أو عدم وجودها.

    ثانيا : الشعب:
    ويعبر عنه عادة بالعامل الديموجرافى (أو البشرى)، أو السكان ، الذي يمثل وزنا جوهريا بين أسس قوة الدولة، إذ أنه يتيح لها قوة العمل اللازمة لإدارة شئونها، وتطوير اقتصادها، كما يتيح لها القوة البشرية اللازمة لإمداد القوات المسلحة باحتياجاتها من الأفراد، وقد يمارس نمط القيم والثقافة السائدة فيه، وإرادته القومية، أدوارا مباشرة كأدوات قوة تؤثر في الشعوب الأخرى. لكن ذلك كله يتم في ظل تباينات شديدة في تقييم العلاقة بين العامل البشرى وقوة الدولة، بفعل المتغيرات الوسيطة لتلك العلاقة. ويشتمل هذا العامل ، على عناصر فرعية عديدة، أهمها :
    1 - عدد السكان، وهو العامل الأكثر بروزاً ضمن عناصر القوة البشرية. فهناك دول يزيد تعدادها عن مليار نسمة كالصين والهند، ودول تعانى من نقص حاد في عدد السكان، كدولة الإمارات العربية المتحدة، مع تفاوت نسب نمو هذا العدد من دولة لأخرى ، بين حالات ينمو سكانها بأسرع من قدرتها على الاستيعاب، وأخرى تتوازى فيها أعداد المواليد مع معدلات الوفيات، وفى بعض الحالات المثيرة يتجه عدد السكان إلى النقصان. وتتضح معالم هذا المؤشر أكثر بإضافة كثافة السكان إليه، أي نسبة عدد السكان إلى مساحة الدولة القابلة للحياة فيها، وتكمن أهمية ذلك فى أنه يوضح حجم الضغط على الموارد ، وشكل (نمط) الحياة في الدولة، وتشكل دول مثل بنجلاديش والهند والسويد والدانمرك حالات صارخة لتفاوتات الكثافة، و إشكالياتها المختلفة. وتبعا للمقولات التقليدية ـ التي تقلصت أهميتها فى العصر الحديث ـ فإنه كلما زاد حجم السكان (وقلت كثافتهم) كلما كان ذلك يدعم قوة الدولة عموما.
    2 - توزيع السكان، وهو عنصر رئيسي تتحدد بناء عليه (بمفهومه الواسع) القيمة الحقيقية لعدد السكان كمورد قوة أساسي للدولة. ويتضمن عددا لا حصر له من المؤشرات منها التوزيع العمري للسكان، الذي يبين قوة العمل والوعاء التجنيدى في الدولة، ومعدلات الإعالة الاقتصادية في المجتمع، ويشير إلى بعض المشكلات السياسية المحتملة . ومؤشر التوزيع الجغرافي للسكان على أقاليم، أو مدن وأرياف، الدولة، الذي يبين مستويات التحضر، وأوضاع المدن، وتحركات السكان. ومؤشر التنوع العرقي ـ الديني لسكان الدولة، فوجود مشكلات عرقية، أو حساسيات دينية يؤثر بشدة على التجانس الاجتماعي، وقد يعرض الدول لمشكلات حادة، كما هو قائم في العراق، أو الجزائر، أو السودان ، أو رواندا وبوروندي، أو منطقة البلقان، أو إندونيسيا، أو بريطانيا وكندا، يضاف إلى ذلك التوزيعات الأخرى المتصلة بمؤشرات التنمية البشرية المختلفة، من تعليم وصحة وخدمات، فهي التي توضح حالة السكان في الدولة.
    إن الربط بين عدد السكان وقوة الدولة، ربط مجرد، كما هو واضح لا يفيد الكثير، والتأثير المحتمل للعامل السكاني كمورد قوة فعال ، يرتبط باعتبارات معقدة (أهمها مستوى التنمية البشرية) إلى درجة يصعب معها إصدار أحكام محددة، بعيدا عن ظروف كل دولة، أو مجموعة من الدول المتشابه ، على حدة .

    ثالثا : الحكومة:
    ويرتبط هذا العامل بالإطار السياسي المؤسسي الذي تتفاعل فيه أسس (موارد) القوة الأخرى للدولي، على نحو يمكن أن يفرز أو لا يفرز قدرات (أدوات) قوة مؤثرة، إذ أنه هو الذي يخلق النظام System الذي يمكن في إطاره تحويل الموارد إلى قدرات، أو إهدار الموارد المادية والبشرية وتبديدها . فدولة مثل روسيا الاتحادية تمتلك أسس قوة هائلة (مساحة ، سكان ، موارد ، خبرات ، ثقافة) تمكنها من أن تكون قوة عظمى متكاملة ، إلا أن سلبيات النظام السياسي قد أدت إلى تحولها لدولة تعانى من مشكلات واختلالات مزمنة، إضافة إلى ما يمثله جهاز الدولة ذاته (بمؤسساته الدبلوماسية ، والثقافية ، والأمنية) من أدوات قوة تمارس تأثيراتها مباشرة على الساحات الإقليمية والدولية لتحقيق مصالح الدولة.
    وقد قدمت دراسات تحليل القوة مؤشرات مختلفة بشأن العناصر المرتبطة بقدرة النظام السياسي، سواء أكان يتم النظر إليها، كمتغيرات وسيطة تحكم عملية تحويل الموارد إلى أشكال وأنماط جديدة لعناصر قوة الدولة، أو كعناصر قدرة مستقلة تضاف (كأدوات) إلى إمكانيات الدولة، لكن يمكن الاقتصار على رصد ما يلي :
    أ - استقرار النظم السياسية ، فهناك نظم سياسية غير مستقرة، بمستويات أدت إلي انهيار هيكل السلطة المركزية، وتفكك الدولة في بعض الأحيان ( يوغوسلافيا ، الصومال)، أو تفجر العنف المسلح داخل الدولة لفترة طويلة (أفغانستان)، ونظم سياسية تمتلك مؤسسات مستقرة تكفل إدارة العملية السياسية داخل الدولة دون مشكلات قائمة أو محتملة، وتتيح اتخاذ القرارات القومية على أسس تتسم بالعقلانية وفق قواعد محددة، كمعظم النظم السياسية فئ أوروبا الغربية.
    ب - أداء النظم السياسية . ويرتبط هذا العنصر بكفاءة النظام السياسي في إدارة شئون الدولة، وامتلاكه الكوادر التنظيمية والمهارة الفنية اللازمة لتعبئة واستخدام الموارد الأساسية لصالح المجتمع، بدءا بجمع الضرائب، مرورا بتطوير الاقتصاد وتحديث القوات المسلحة، وصولا إلى إدارة السياسة الخارجية، فهناك دول تفتقر إلى الموارد كاليابان تمكنت من تعويض النقص عبر تطوير المهارات التنظيمية والفنية، والحالات العكسية تشمل معظم دول جنوب العالم.
    وتركز تحليلات عديدة على عنصر تعتبره شديد الأهمية، هو التأييد الشعبي للنظام الذي يمثل سبب ونتيجة (مع اختلاف النسب) في علاقته بالاستقرار والأداء السياسيين، ويمثل كذلك مورد قوة في الوقت نفسه، فالنظم السياسية بدون غطاء شعبي تصبح في مهب الريح.
    وهكذا، فإن موارد القوة تمثل عنصرا رئيسيا للقوة القومية، لكن مشكلتها هي أن تأثيراتها لا تسير في اتجاه واحد، كما أن تحولها إلى أدوات قوة يتوقف على عوامل مختلفة، وبالتالي فإنها تمثل في الغالب قاعدة لقوة الدولة، حيث يتم النظر إليها كأساس يمكن استنادا عليه تحويل القوة الكامنة ـ بدرجة أكبر أو أقل ـ إلي قوة فعلية، إضافة إلى ما تقدمه أحيانا من تفسيرات جزئية لعملية التأثير في حالات عديدة.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 45
    تاريخ التسجيل : 02/09/2008
    العمر : 30

    رد: موضوع أسس القوة

    مُساهمة  Admin في الخميس سبتمبر 18, 2008 12:45 am

    بارك الله فيك أخي على الموضوع

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 10:50 am