منتدى العلوم السياسية منتدى لكل طلبة العلوم السياسية في الجزائر و الوطن العربي.


    التنمية في ماليزيا

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 45
    تاريخ التسجيل : 02/09/2008
    العمر : 30

    التنمية في ماليزيا

    مُساهمة  Admin في الأربعاء سبتمبر 03, 2008 1:45 pm

    تُعد عملية التنمية في ماليزيا من أبرز قصص النجاح القليلة التي تحققت في كل من آسيا وأفريقيا، وتقوم فلسفة التنمية الماليزية على فكرة مؤداها أن النمو الاقتصادي يقود إلى المساواة في الدخل، بمعنى إيجاد طبقة وسطى تشمل معظم المواطنين، وعليه فإن عوائد التنمية ستنعكس على جميع المواطنين لجهة تحسين حياتهم اليومية، وتوفير الرفاه لهم، مع التركيز بالدرجة الأولى على المواطنين الأكثر فقراً، والعاطلين عن العمل، إذ أشارت الدراسات إلا أن زيادة النمو بمعدل (درجة مئوية واحدة) في ماليزيا تؤدي إلى تقليل عدد الفقراء بنسبة تتجاوز 3%، وهي من أعلى النسب في العالم (1)، الأمر الذي جعل سياسات التنمية الممتدة منذ عام 1970 تركز على هدفين أساسين، هما تقليل الفقر، وإعادة هيكلة المجتمع .
    أ- تقليل الفقر :
    حددت هذه السياسات استراتيجيات معينة لتقليل الفقر، مثل زيادة امتلاك الفقراء للأراضي ولرأس المال المادي، ورفع مستويات تدريب العمالة، واستمر هدف مكافحة الفقر في خطط التنمية القومية المتلاحقة، حتى إنه عُدَّل في النصف الثاني للخطة الخمسية 1984-1990، ليأخذ في حسبانه زيادة ما يحصل عليه الفقراء من الملكية العقارية، وصافي التحويلات المالية.
    وفي الوقت ذاته تضمنت السياسة الضريبة في ماليزيا بُعداً اجتماعياً يستفيد منه الفقراء من خلال اعتماد مبدأ التصاعدية في ضريبة الدخل (2) .
    وكنتيجة مباشرة لتلك السياسات سجَّل مدى الفقر المدقع انخفاضاً من 3.9% في عام1990 إلى 2.2% في عام 1995، ثم انخفض إلى 1.5% في عام 1999، كما انخفض الفقر في المناطق الريفية من 15.6 % إلى 13.2 % في عامي 1995-1999 على التوالي، بينما في المناطق الحضرية انخفض من 4.1% في عام 1995 إلى3.8% في عام 1999، انظر الجدول رقم (1)، ومن الأرقام الرسمية ذات الدلالة يلاحظ أن 94% من الفقراء في ماليزيا يتاح لأطفالهم التعليم الأساسي مجاناً، بالإضافة إلى توفير الكثير من الأشياء الأساسية، الأمر الذي ساهم في زيادة مستوى الرفاه للمواطنين، وانعكس ذلك إيجاباً، حيث سجَّل معدل عمر الفرد لديهم إلى71سنة، وبواقع 73.9 للنساء و68.5 للرجال، بعد أن كان 59 سنة في عام 1974 (3).
    جـدول رقم (1)
    معدلات الفقر في ماليزيا خلال الفترة من 1995-1999م
    المؤشر(%) سـنة 1995
    سـنة 1999
    الريف الحضر الريف الحضر
    مدى الفقر 15.6 4.1 13.2 3.8
    مدى الفقر المدقع 0.9 3.5 2.4 0.6
    المصدر: وحدة التخطيط الاقتصادية الماليزية 2001 م
    من جهة ثانية تضاعف معدَّل دخل الفرد أربع مرات منذ الاستقلال (1957) وحتى عام 1992، حيث ارتفع هذا الدخل من 450$ عام 1972إلى 680 $ عام 1974 وإلى 1900$ عام 1982، ثم إلى 2790$ عام 1992 ووصل 3440$ عام 1995 أي بنسبة 5,5% من عام 74-95،في وقت كانت فيه نسبة الزيادة في الناتج القومي العالمي 3.2% وبلغت الزيادة الحقيقية السنوية في نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي من عام 1985 إلى عام 1994 حوالي 5.7%، وبلغت الزيادة السنوية في الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من عام 1980-1993 حوالي 6.2% وبلغت تلك النسبة 9.2%، 9.5% لعامي 1994 و 1995 على التوالي.
    تشير هذه الأرقام -بالإضافة إلى ما يبينه الجدول رقم (2)- إلى أن البلاد شهدت طفرة قوية في مجال التنمية المعتمدة على التخطيط الواعي والتنفيذ الدقيق لها .
    جـدول رقم (2)
    المؤشرات الرئيسية للاقتصاد الماليزي(1999) م
    عدد السكان 21 مليون نسمة
    العملة المحلية ريجنت
    الدولار 3.8 ريجنت
    معدل النمو المتوقع(2000) م يتراوح ما بين 6.1-8.5%
    معدل التضخم أقل من 3%
    معدل البطالة 9.2%
    قيمة الصادرات 5 مليار دولار (2% من )الصادرات العالمية)
    قيمة الواردات 65.5 مليار دولار (1,1% من الواردات العالمية)
    نسبة الزيادة في نمو الصادرات 15%
    الفائض في الميزان التجاري 19 مليار دولار
    المصدر: وكالة التصنيف والبنك المركزي الماليزي
    ب: هيكلة المجتمع
    شملت أهداف التنمية في ماليزيا إعادة هيكلة المجتمع من خلال عدة امور أهمها:
    1- إيجاد قدر من التوازن بين الأعراق، فمع التغيُّر البنيوي لمقومات الاقتصاد بالنسبة للملايو، وزيادة نسبة نصيبهم من الناتج القومي، إلا أن ذلك لم يكن على حساب الأعراق الأخرى (الصينيون والهنود) ذوي السيطرة والنفوذ الاقتصاديين الكبيرين، انظر الجدول رقم (3) .
    جـدول رقم (3)
    يبين متوسط دخل الأسرة الشهري حسب الأعراق، ومعدل النمو السنوي في الفترة من عام 1995-1999
    الأعــراق 1995 1999 متوسط النمو السنوي1995-1999(%)
    البوميبترا(الملاي والسكان الأصليون) 422 522 5,5
    الصينيون 761 909 4.6
    الهنــود 563 711 6.0
    مجموعات أخرى 338 361 1.7
    المصدر: وحدة التخطيط الاقتصادي 2001 م
    2- العمل على استثمار الموارد البشرية وتنميتها بما يعود بالفائدة على التنمية، حيث لم تكن النجاحات الممثلة بالأرقام السابقة إلا كنتيجة لعدة خطوات قامت بها الحكومة، من أهمها استثمار البشر وتأهيلهم من خلال نظام تعليمي قومي قادر على تغيير المجتمع من زراعي تقليدي إلى مجتمع صناعي متقدم. ويمكن ملاحظة التكلفة الاقتصادية للسياسة التعليمية والنتائج التي حققتها في المجتمع الماليزي بالنظر إلى الجدولين (4) و(5).
    جـدول رقم (4)
    النفقات الحكومية 1996-2000م على التعليم (بالدولار الأمريكي)
    نوع الإنفاق 1996م 2000م
    إجمالي النفقات العامة على التعليم 2.9مليار 3.7مليارت
    نفقات التعليم كنسبة من إجمالي النفقات 21.7% 23.8%
    نصيب الفرد من نفقات التعليم 145 150
    العائد السنوي نظير تكلفة الطالب في:
    المدرسة الابتدائية 318 408
    المدرسة الثانوية 448 597
    المدرسة الفنية والمهنية 1606 2160
    أعداد الطلاب والمدرسين في الجامعات:
    عدد الجامعات والمعاهد الحكومية 50 55
    عدد المحاضرين 8451 19702
    عدد الطلاب 108845 344250
    جـدول رقم (5)
    النسبة المئوية لنفقات التنمية من الحكومة على بعض الخدمات
    2000-2001م
    القطاع لعام 2000م لعام2001م
    التعليـم 64.1% 65.9%
    الصحــة 11.5% 7.5%
    الإسكان 10.8% 13.1%
    خدمات أخرى 13.6% 13.5%
    النسبة الإجمالية 100 100
    المصدر: محمد بشير، استثمار البشر في ماليزيا
    إن مسيرة التنمية التي شهدتها ماليزيا -منذ ما يزيد عن الثلاثة عقود- تعرضت إلى هزَّة عنيفة، عندما ضربت الأزمة المالية دول جنوب شرق آسيا في عام 1997، وأدَّت هذه الأزمة إلى فقدان العملة الماليزية نصف قيمتها، وسجلت نسبة النمو الاقتصادي حينها 2.4 لعام 1998، إلا أن جهود الحكومة الماليزية -وخلافاً لجميع التوقعات آنذاك- استطاعت خلال عامين أن تضع الاقتصاد الماليزي مجدداً على طريق التنمية، وبمعدلات عالية أيضاً، ولعل من أبرز ما ميز التجربة الماليزية في معالجة آثار تلك الأزمة أنها كانت محلية بشكل كامل، ودون تدخل من صندوق النقد أو البنك الدوليين .
    أما عن الأسلوب الذي اتبعته الحكومة في معالجة هذه الأزمة فقد كان باتباع سياسات اقتصادية منضبطة تمثلت فيما يلي(4):
    1- تثبيت العملة الماليزية أمام الدولار (1$ = 3.8 رينغت )، ومنع تحويلها إلى الخارج.
    2- خفض الإنفاق الحكومي العام
    3- فتح الشركات المراد تخصيصها أمام رأس المال المحلي، وليس أمام الشركات الأجنبية
    4- تقديم إعفاءات ضريبية مشجّعة
    وبمراجعة الأرقام التي أعقبت الأزمة يتضح أن الاقتصاد الماليزي قد عاد إلى النمو وفق مؤشرات تضاهي ما كانت عليه قبل الأزمة، ووصلت نسبة النمو في عام 2000 إلى 8% (5).

    الإسلام في التنمية الماليزية: النظرية والتطبيق
    تعد الطروحات النظرية لعميد التنمية الماليزية، ورئيس وزراء البلاد مند عام 1981مهاتير محمد هي الدعامة الأولى التي قامت – وما تزال- عليها تلك التنمية، ويضاف إلى ذلك ما قدمه أنور إبراهيم رئيس حركة الشباب المسلم الماليزي (6) خاصة عندما ترك قيادة الحركة، وانضمَّ إلى حكومة التنظيم القومي بزعامة مهاتير في عام 1982، الأمر الذي عمَّق البعد الديني في التصور الحكومي لعملية التنمية.
    وقد لا يجانبني الصواب حين أقول: إن مهاتير محمد قد قدّم عملاً تنموياً معاصراً يقوم على التوافق بين القيم الرأسمالية السائدة والأفكار والقيم الإسلامية. ويمكن تلخيص أفكاره فيما يلي (7):
    -يتفق مهاتير محمد مع ما قدمه(ضياء الدين سردار) برفض استيراد مفاهيم التحديث الغربي، وما يتولد عنها من رؤية تنموية قد لا تتناسب مع خصوصيات المجتمع الماليزي، لكنه في ذات الوقت يدعو إلى استيعابها والاستفادة من الخبرات التكنولوجية المتقدمة، وتسخيرها لخدمة المصالح الوطنية مع مراعاة القيم الإسلامية(Cool.
    - إن نقطة البدء في التنمية يجب أن تبدأ من فكرة محورية مؤداها الانطلاق من واقع المجتمع وخصوصياته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، مع الانفتاح على الثقافات الأخرى، وبما أن المجتمع الماليزي يتكون من غالبية مسلمة كان لا بد من الاستفادة من الطروحات الإسلامية في مجال التنمية؛ حتى يكون التوافق بينهما كبيراً، وفي هذا الخصوص يوضح (مهاتير محمد) أن المنهج الماليزي تجاه العولمة يقوم على أساس أن إيقاع العولمة في ماليزيا تحدده ماليزيا ذاتها بناءً على ظروفها وأولوياتها، مؤكداً أن العولمة المطلقة ستؤدي إلى الاضطراب والفوضى، كما يشير هنا إلى خصوصية التنوع العرقي الذي تقوم عليه ماليزيا، حيث يشكل الملاي ما نسبته 59%، الصينيون 26%، الهنود 7%، 8% آخرون، ويشكل المسلمون منهم ما نسبته 60% (9) ، الأمر الذي يحتم على الحكومة اتباع منهج معتدل في تطبيق التعاليم الدينية، فالمجتمع الماليزي ليس مجتمعاً إسلاميا بالكامل، وأن القيام بما من شأنه بث الفوضى وتدمير البلاد أمر محرّم بالإسلام (10).
    - تشكل الطروحات النظرية للإسلام إطاراً مرجعياً مهماً في التنمية الشاملة، إلا أنها لا تكوّن نموذجاً متكاملاً وواضحاً في هذا المجال، كما لا يوجد تفسير (صحيح واحد) للإسلام، صالح للتطبيق في جميع الظروف، الأمر الذي يتطلب ضرورة البحث المستمر عن حلول تتفق مع تطورات العصر وتتوافق مع ما يسمى (فقه المقاصد)، أو متطلبات الحياة اليومية، كما أن النظر لآيات قرآنية بعينها -وبمعزل عن البيئة العامة- قد يشوه المعنى المراد منها، فمنطق البحث عن حلول لمشاكل ومتطلبات التنمية في النصوص المقدسة قد يدفعنا نحو التخبط والتفسير الخاطئ، إذ علينا إيجاد الحلول الواقعية المناسبة بصورة تتوافق مع الأهداف العامة للإسلام، خاصة أن ثمة أمرين مقررين مهمين في الفقه الإسلامي، هما الاجتهاد والقياس (11).
    بمفهوم آخر يركز مهاتير على (التنمية المتفقة مع الإسلام) أكثر منه على (المفهوم الإسلامي للتنمية)، ضمن رؤية إسلامية تستنير بعناصر الواقع المتاح، وتسخرها لتحقيق أقصى استيعاب واستثمار، بما يعود على الأمة بالصالح العام.
    ويركز هنا على قضية المقاصد العامة، ومتطلبات الحياة، فالإسلام دين متجدد يستوعب التطورات العلمية والتكنولوجية، بيد أن فهم المسلمين هو الخاطئ، وهو من الأمور التي ساهمت بشكل أساس في تأخر المسلمين وتخلفهم، ويشير هنا إلى العديد من الأمثلة، منها مهاترة بعض دعاة الدين في الدولة العثمانية على جواز لباس الجنود العثمانيين للقمصان الغربية، في حين كانت الهجمة الأوروبية على تركيا شرسة، بدلا ًمن قيامهم برفع معنويات الجند وشحذ هممهم، وهو بحد ذاته تصرف ينم عن فهم مشوه للنصوص الدينية. كذلك منعهم طباعة المصحف الشريف بحجة ضرورة أن يكون ذلك بخط اليد، ومنعهم -لفترات طويلة- استخدام التلفزيون وآلات التصوير ... الخ، وبعد أن تمت الموافقة على استخدام تلك المحظورات التكنولوجية -بعد فترة طويلة من المنع الذي ساهم في زيادة حدة التخلف- استخدمها المسلمون بوجوه لم تؤد الغاية المطلوبة منها في خدمة المجتمع، وعملت على انتشار قيم مستوردة مع تلك التكنولوجيا؛ لأنها بالأساس ليست صناعة إسلامية .
    ويركز مهاتير محمد في هذا الإطار على أهمية التصنيع في المجتمع الإسلامي، ودوره في خدمة الأمة الإسلامية ورفاهها، مع القدرة على تجنب الآثار السلبية المرافقة للتكنولوجيا العلمية المستوردة (12).
    - التنمية الشاملة مفهوم يتضمن في أبعاده الحديث النبوي الشريف: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً)، فهو يلفت النظر إلى خطأ الانصراف الكلي عن الحياة الدنيا، باعتبارها حياة غير ذات قيمة؛ لأن انتشار هذا الاعتقاد -بشكل مبالغ فيه- قد أفقد المسلمون مهارتهم وعناصر قوتهم، وجعلهم مستلبين وتابعين لغيرهم، دون أن ينالوا مرضاة الله.
    وهنا يركز مهاتير على ضرورة اتباع التعاليم الدينية بصورة فعلية، وعدم رفعها كشعار لا يعمل به، فالقيام بالأعمال الحميدة والتبرعات السخية للآخرين ليست كافية لإثبات أن الإسلام لا يشكل عقبة أمام التنمية، وإنما يكون ذلك من خلال امتلاك زمام المبادرة، ومنافسة الآخر والتفوق عليه ضمن رؤى وتحركات إسلامية مقبولة (13).
    وتفعيلاً لآراء وطروحات (مهاتير محمد) قامت الحكومة الماليزية بتطبيق تلك الرؤى الإسلامية في اقتصادها القائم على مبدأ السوق الحر، ومع احتفاظها بالمؤسسات الاقتصادية التقليدية أنشأت الحكومة العديد من المؤسسات الاقتصادية التنموية الإسلامية، وقامت بعدة إجراءات كان أهمها:
    - تأسيس البنك الإسلامي للتنمية بموجب القانون المصرفي الإسلامي لعام 1983، والذي تعد مدخرات عملائه قروضاً حسنة للبنك لا يتقاضون عنها أية فوائد ثابتة، وإنما يتقاضون عائداً متغيراً تحدده الحكومة بناءً على عدة عمليات مضاربة وتمويل تجارية تدعمها الحكومة بشكل مباشر، وتمتلك الحكومة الماليزية ما نسبته 37% من هذا البنك(14) .
    - إنشاء العديد من شركات التأمين الإسلامية، بموجب قانون التكافل عام 1984 (15) .
    - قامت الحكومة بتعديل قانون العقوبات؛ لتجعله أكثر انسجاماً مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
    - أدخلت مادة الثقافة الدينية كمادة إجبارية في المدارس والجامعات الماليزية، كما قامت الحكومة بحظر تأسيس جامعات خاصة لغير الملاي، والذين يمثلون الغالبية المسلمة في البلاد، كما حظرت على غيرهم تأسيس إذاعة أو تلفزيون، الأمر الذي حدا ببعض المفكرين بوصف تلك السياسات على أنها برامج أسلمة للمجتمع، مع تأكيدهم على أن التنمية الاقتصادية الماليزية ما زالت تتم في إطار قواعد المنهج الرأسمالي التقليدي، مع محاولة إضفاء طابع إسلامي عليه (16) .
    - قامت الحكومة بإنشاء جهاز استشاري إسلامي لتقديم الرأي للحكومة فيما يتعلق بالمسائل الدينية .
    نتبين من استعراض أهم ملامح التنمية الماليزية أنها تميزت بطابع الخصوصية، حيث إنها حافظت على البُنى الاقتصادية التقليدية القائمة في المجتمع، وأقامت بالتوازي مع ذلك مؤسسات تنموية تستند على أسس إسلامية يستفيد منها جميع الماليزيين، بغض النظر عن العرق أو الدين، ويجد فيها المسلمون خاصة مؤسسات اقتصادية معاصرة تقدم خدماتها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وتتوافق مع أهداف ومتطلبات التنمية في منظورها الإسلامي الهادف لبناء نسيج اجتماعي بين جميع الأعراق والأديان في المجتمع .
    ويمكن القول إجمالاً إن التنمية الماليزية كانت محصلة لمنهج توفيقي بدأ منذ عام 1970، عملت من خلاله الحكومة الماليزية على إيجاد صور تطبيقية لبعض النظريات الإسلامية وحافظت في ذات الوقت على البنى الاقتصادية القائمة، وبالتالي فلا يمكن الفصل بين دور كل من هذه المؤسسات، وبيان أثره في عملية التنمية، إلا أن ما يمكن الجزم به هو أن (مؤسسات التنمية الإسلامية) لم تشكل عائقاً أمام التنمية، بل لعبت دوراً إيجابياً وفاعلاً في تطوير الاقتصاد الماليزي، وإرساء أسس التعاون والتكامل الاجتماعي، والمساهمة بصورة فاعلة في تقليل الفقر وتنمية المجتمع.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 10:44 am